عبد الرحمن بدوي

297

أرسطو عند العرب

الساعي « 1 » . أما ذو الرجلين وأما ذو الأرجل الكثيرة فليس كما أن المثلثات غير مختلفة فيما هو عام لها كلها كذلك ليس الحي الساعي بمختلف فيما هو عام له كله ، فإن لم ( يكن ) ذو « 2 » الرجلين موجودا لجميعه وكان ما يحيط به ثلاثة خطوط مستقيمة موجودا « 3 » للمثلثات فليس هذا القياس إذا شبيها بالقياس عليه ، ولا نحن أيضا في هذا المعنى مخالفون لشئ مما قاله أرسطاطاليس . فأما ( الذكر و ) الأنثى فإنما « 4 » ليسا هما فصلين قاسمين للإنسان ، لأنهما ليسا فصلين أصلا لجنس آخر غيره . ثم بعد ذلك فينبغي أن نميز أمر الفصول وننظر : هل الفصول التي مع أنها تقسم الجنس بأسره إلى أنواع مختلفة إنما توجد أيضا في ذلك الجنس الذي تقسمه وحده وهي وحدها ينبغي أن نعتقد أنها فصول ذلك الجنس الذي تخصه ، أم قد تتهيأ أن تكون فصول مما تقسم جنسا من الأجناس ، وإن كانت موجودة في آخر غيره ؟ فإنه إن كانت الفصول التي تقسم جنسا من الأجناس موجودة « 5 » في جنس آخر غيره « 6 » ، ففي ذلك كفاية في الدلالة على أن فصول الجنس من الأجناس قد تكون موجودة في غيره وتكون هذه الفصول « 7 » مقسمة للجنسين كليهما أو تكون موجودة في الجنسين جميعا أعنى الطائر « 8 » والساعي مقسمة لهما محدثة في كل واحدة منهما أنواعا [ 116 ب ] مختلفة . وإن كان

--> ( 1 ) فوقها : الماشي : ( 2 ) ص : ذا ( 3 ) ص : موجود . ( 4 ) قال أبو بشر : إنما ليسا هما فصلين للانسان من قبل أنهما ليسا فصلين بجنس أصلا ، وذلك أنهما قد لا يكونا فصلين بجنس آخر ومع ذلك يكونان فصلين ، لكن إنما يكونا ( ن ) فصلين لأنهما انفصاليان 6 ، والمفصول فعاليات لا انفعاليات . ( 5 ) فوقها : قد توجد . ( 6 ) تحتها : كلاهما . ( 7 ) ص : انفصاليين . ( 8 ) يعنى أن مثل تلك الفصول تكون مقسمة للحيوان الطائر والحيوان المشاء ، محدثة في كل واحد منهما أنواعا مختلفة مثل أن ذا الرجلين يقسم الحيوان الطائر والحيوان الماشي يحدث في كل واحد منهما نوعا . فقلت : ليس إما أن فصولا واحدة بأعيانها قد توجد مقسمة بجنس ما عليه علامة ( آ ) وبجنس آخر تحت ( آ ) عليه علامة ( ب ) ، فذلك موجود ، ولكن على أن تلك الفصول تقسم كل واحد من الجنسين تقسما أولا بأن تكون مقسمة للجنس العالي مثلا تقسما أولا . وأما الجنس الذي تحته فليست ذلك الجنس العالي . فقال : بل تقسم كل واحد منهما تقسما أولا . فقلت له : كيف يمكن أن يكون شئ ما فصولا للطائر بما هو طائر وللمشاء بما هو مشاء ؟ ثم عاد فقال : ليس يمكن أن يكون فصول واحدة بأعيانها تقسم جنسين تكون ذاتية ، وذلك أنه لا يمكن أن يكون شئ واحد موجود الطبيعتين على أنه موجود لكل واحدة منهما بما هي تلك الطبيعة . لكن إنما تكون هذه فصولا عرضية غير موجودة ولا لواحدة منهما بذاتها . فأما إن كانت فصولا ذاتية فإنها تكون لذلك الجنس العالي بذاته ؛ وأما لما تحته فليست ذاك . وأما الفعل المقوم فقد يوجد لنوعين ، مثل ذي الرجلين : فإنه يوجد للحيوان الطائر والحيوان المشاء على أنه يقوّم كل واحد منهما .